الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
75
الطفل بين الوراثة والتربية
عندما بعث النبي ( ص ) كان علي ( ع ) صبياً لا يتجاوز العاشرة ولكنه كان يملك شخصية انسان كامل . لقد عرض الرسول الأعظم ( ص ) الإسلام عليه ودعاه إلى اعتناق هذا الدين السماوي فأكد على كفاءته وعظمة شخصيته بهذا العمل المهم . وما كان من علي عليه السلام إلا أن يستجيب لدعوة النبي عن بصيرة وإيمان ووعي . إن الصعوبات والمشاكل التي نوجه الرجال في حياتهم غالباً ما تحطم شخصيتهم ، فيخسرون المعركة ويصابون بعقدة الحقارة . . . في حين أن العواصف الشديدة التي هددت كيان الإسلام في الفترة التي سبقت الهجرة وبعثت الذعر . والقلق في نفوس المسلمين لم تستطع أن تزحزح من عزم الإمام علي بن أبي طالب ذلك القائد العظيم ، ولم تقدر على أن تؤثر فيه قيد شعرة . هذا الثبات ، وهذه الاستقامة - بغض النظر عن الاستعداد الفطري للإمام عليه السلام - يرجع إلى التربية الفذة التي لقيها من مربيه العظيم الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، الذي قوّى من شخصيته ومنحه الكثير من علمه وحكمته وسيرته . وكذلك الحسن والحسين عليهما السلام فإنهما تلقيّا تربية ناجحة ، ونالا جميع الكمالات في الصغر على يد جدهما العظيم وأبويهما القديرين . حتى لقد قال المأمون العباسي عنهما أمام ملأ من رجاله : « وبايع الحسن والحسين عليهما السلام ، وهما ابنا دون الست سنين ، ولم يبايع صبياً غيرهما » ( 1 ) فمبايعة النبي ( ص ) للحسنين عليهما السلام وهما لم يبلغا الست سنين دليل على أنهما حازا على مواهب عالية وتربية فذة ، فاستطاعا بذلك أن ينالا هذه المرتبة العظيمة . ومن خلال الحديث التالي نتبيّن عظمة شخصية أبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله : « زيد بن علي ، عن أبيه : ان الحسين بن علي عليهما السلام أتى عمر ثم قال : صدقت يا بُني ، منبر أبيك لا منبر أبي . وقام علي ( ع ) وقال : ما هو
--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 12 ص 119 .